محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
97
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
- 11 - رسم المصحف العثماني المصحف أداة لتسجيل القرآن الكريم ، لكنه لا يستطيع أن يقدم لنا كل ما يتعلق بقراءة القرآن وأصولها وأسرارها . ولا بد أن يؤخذ ذلك شفاها عن عالم بهذه الأمور خبير بأسرارها . ولقد كان رسم المصحف العثماني في بداية الأمر بدون نقط ولا شكل . وكانت بعض الكلمات تسمح بقراءات متعددة . وفي عصر عبد الملك بن مروان ، كانت رقعة الدولة الإسلامية قد اتسعت اتساعا عظيما . ولقد رأى هذا الخليفة أن اتساع الدولة على هذا النحو ، واختلاط العرب بالأعاجم قد أصبحا مدعاة لإدخال التحسين على رسم المصحف ، والعمل على ضبط قراءته بعد أن أصبح العالم الاسلامي خضما يموج بمختلف الأجناس ، منها ما يحسن العربية ، ومنها ما لا يحسنها . وقد ندب عبد الملك واليه الحجاج للقيام بهذه المهمة ، فعهد بها الحجاج إلى رجلين هما نصر بن عاصم الليثي ، ويحيي بن يعمر العدواني ، وكان كل منهما تقيا ورعا ، خبيرا بوجوه قراءة القرآن ، عالما متبصرا في اللغة العربية . هذان الرجلان أعجما المصحف لأول مرة ، ونقطا جميع حروفه المتشابهة والتزما ألا تزيد النقط في أي حرف عن ثلاث . ونحن حين ننظر اليوم في المصحف الشريف نجد أن رسمه يختلف عن طريقتنا في الكتابة مما جعل قراءة القرآن عسيرة على بعض أهل زماننا .